الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
219
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
[ مقام البلاغة عند العرب وتأثيرها في النفوس ، عود على بدء ] وهي التي سجد منها ذلك الأعرابي حين سمع قوله ( تعالى ) : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » « 1 » ، وقال : ( سجدت لفصاحته ) « 2 » . نعم ، بلاغة القرآن هي التي حملت جماعة من جبابرة قريش على السجود له ، أو ما هو بمنزلته من الخضوع ، كما تواتر عن ( الوليد بن المغيرة ) ممّا تقدّم وسيأتي « 3 » . وكما وقع ( لجبير بن مطعم ) « 4 » ، قال : ( سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور ، فلمّا بلغ قوله ( تعالى ) : « أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ » « 5 » إلى
--> ( 1 ) سورة الحجر 15 : 94 . ( 2 ) لاحظ الشفا للقاضي عياض 1 : 215 - 216 . ( 3 ) تقدّم في ص 181 و 184 ، وسيأتي في ص 266 و 267 . ( 4 ) أبو عدي - أو : أبو محمّد - جُبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي ، أُمّه أُمّ جميل بنتسعيد من بني عامر بن لؤي ، كان من المؤلّفة قلوبهم ومن الطلقاء ، وكان موصوفاً بالحلم ونبل الرأي والمعرفة بأنساب العرب ، وقد قدم المدينة في فداء أُسارى بدر من قومه ، فردّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . روى عنه : ولداه : محمّد ونافع ، وسليمان بن صُرَد ، وسعيد بن المسيّب ، وعبد الرحمان بن أزهر ، وإبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف ، وآخرون . قيل : ولّاه عمر على الكوفة ، وفد على معاوية في أيّامه ، وتوفّي بالمدينة سنة 57 ه ، وقيل غير ذلك في سنة وفاته . ( طبقات خليفة 38 ، التاريخ الكبير 2 : 223 ، الجرح والتعديل 2 : 512 ، الاستيعاب 1 : 303 - 305 ، أُسد الغابة 1 : 271 - 272 ، سير أعلام النبلاء 3 : 95 - 99 ، العبر 1 : 59 ، العقد الثمين 3 : 265 - 267 ، الإصابة 1 : 235 - 236 ) . ( 5 ) سورة الطور 52 : 35 .